الأحد، 25 مايو 2008

الحلقة الأولى بعد ( العاشرة )

وها أنا ذا أصل إلى الحلقة الأولى بعد العاشرة التي توقف فيها عند الثلاثة أشهر التي قضيتها في العاصمة الرياض التي كنتُ أحلم بزيارتها منذُ أن تعلمت في الصفوف الدراسية الأولى عن عاصمة دولة فهي المدينة الأولى وفيها كُل ما يخطر على البال هكذا تصورتها منذُ أن زرع أحد المعلمين في رأسي حب التعرف عليها بل أنة نصحني أن أهاجر إليها ففيها قد أحصل على فرص قد لا تتسنى لي إذا بقيت متشبثاً ببقائي هُنا في جازان . وقد يتساءل أحدكم قائلاً أيعقل أن شخص شارف على الثلاثين يزور عاصمة بلدة لأول مرة ؟ لما يا تُرى لم يحاول القيام بزيارة لها ولو من باب التعرف والسياحة؟ وأنا أجيب ببساطة أن الكثير من أبناء المدن الصغيرة أمثالي ينشاؤون في بيئة منغلقة لاتتجاوز نظرة الفرد فيها أبعد من زوايا قريته الصغيرة أو الحي الذي يعيش فيه , وطبعاً لم يعد هذا الحال قائماً في وقتنا الحاضر في ظل هذه الثورة المعلوماتية وعصر الستلايت وأصبح طفل الرابعة يشاهد العالم من على أريكة وثيرة عبر شاشة بلازما كرستالية وبرامج يتعرف من خلالها على بلدان العالم عبر برامج تشجعه على السفر و الترحال يشاهد شلالات نيفارا وجبال الألب وأهرامات مصر والحدائق المعلقة وبرج إيفل يكبر طفل اليوم وقد تشبع ذهنه بمعالم لم تعرفها أجيالنا السابقة التي ماتت وهي لا تعرف إلا قصص الزير سالم الذي حقق مسلسلة نجاحاً باهراً لو لا أن المخرج حطم تلك الأسطورة للزير سالم بنهاية مذلة حطمت مشاعر متابعي ذلك المسلسل . لذا فجيل اليوم يحمل ثقافة السف رو الترحال والسياحة منذُ الصغر فبمجرد أن تتوفر له الفرصة ينطلق ويسافر ويجوب الأرض شرقاً وغرباً يتعشى في جنيف ويفطر في واشنطن الحياة اليوم غير حياة أجيالنا السابقة وبرغم أنني عشت وعاصرت جزء من حقبة تلك الأجيال وما تبقى من عُمر أعيشة مع هذا الجيل .إلا أنني أحن إلى عيشة الحقبة الزمنية التي عاشها الأجداد والآباء تلك الحقبة التي كانت متشبثة بالقيم والمُثل العليا للإنسانية حيثُ البساطة والنقاء وحب الخير للجميع , الجار يحنو على الجار , يضع الأخ رأسه إلى جوار رأس أخيه على سرير واحد ويناموا قريري العين تختلط أنفاسهم محبة وصفاء يناموا نوماً عميقاً لا صراع على لعبة يرتدون قمصان بعضهم دون أن يسأل أحدهم الآخر لماذا فعل ذلك , حياة بسيطة في تفاصيلها المترابطة والسلسة بلا تعقيدات . يوم الأمس كان طويلاً هكذا أشعر اليوم مقارنة بهذه الأيام التي لم تعد قدراً على اللحاق برتنها السريع وتجد نفسك غير قادر على فك طلاسمها وتعقيداتها الكُل يجري وينتقل من مهمة إلى أُخرى دون أن يكمل ما بدأه أصبح الجميع في سباق مع الزمن . كُل من لاقيت يشكو دهره ........ليت شعري هذه الدنيا لمن فئة تعيش فقر مدقع وفئة تعيش ثراء فاحش هذا هو الحال في هذه الدنيا الفانية في وقتنا الحاضر غلاء فاحش يتجرع مرارته الإنسان البسيط من ذوي الدخل ( المطحون ) قصدي (ذوي الدخل المحدود) والغالبية العظمى تعيش بلا دخول والبعض يعيش على مبلغ بالكاد يسد الرمق يتقاضاه من مصلحة الضمان الاجتماعي . قرأت تقريراً مؤخراً نُشر في جريدة الوطن مفاده أن عدد موظفي الدولة الذين سيستفيدون من الزيادة 5% هو 830 ألف موظف سعودي وأجنبي في جميع قطاعات الدولة تخيلوا هذا الرقم الذي قد يصيب أي عاقل بالجنون خاصة عندما يجعله هذا الرقم يعرف أن بقية السكان يعيشون عالة على أكتاف هذا الرقم من الموظفين . حاولت أن أكذب ما قرأت وقلت في نفسي ربما خطأ مطبعي وبقيت أتابع الصحيفة حتى هذه اللحظة لعل وعسى أن يأتي تعقيب يفيد بوجود خطأ في الرقم ولكنها الحقيقة التي تدمي القلوب إنني أيها القراء أكاد أفقد صوابي كُلما تذكرت هذا الرقم . ماذا يجري ؟؟ ما الذي سيحل بنا ؟؟ الناس تتوالد بجنون وكأنها تسخر من هذا الحال الذي يقودنا إلية سوء التخطيط الذي يتولها خبراء يعيشون في أبراج عاجية لا تعرف عن الشوارع الضيقة وتكدس الطبقة المطحونة في زواياها بشكل مخيف إنهم لا يعرفون شيء عن هؤلاء الذين يجأرون بالشكوى ولا مجيب . ألستُ على حق حينما أتمنى العودة إلى غابر الأيام زمن الأجداد الذين رحمهم عزرائيل منرؤية هذا المشهد المروع . هل نحن بخير ؟؟ أكاد أشك في ذلك ولكني أحمد الله أنة لم يبقى في العُمر أكثر مما ذهب فلعلي لا أرى مزيد من هذه المشاهد والصور. فساد وتفسخ وانسلاخ أخلاقي يشيب له رأس الوليد . صحيفة تنشر خبراً مفاده أن إبناً يضرب أُمة بالسوط حتى الموت أمر مريع من كان يتوقعه. خبر آخر مفاده أب يغتصب إبنتة وإبنة تحت تأثير المخدرات لا حول ولا قوة إلا بالله حرمات تنتهك فضائع وماذا بعد؟؟ كيف ياتُرى لا أتمنى العودة للوراء هل أشعر بالسعادة وأنا أسمع وأرى كُل هذه الفظائع؟؟
من منا سيشعر بالسعادة وهو يرى شعب مسلم يحاصر بأكمله براً وبحراً وجواً شعب بأكمله يموت جوعاً وإخوانهم في الإسلام والدم والعروبة عاجزون عن نصرتهم مليار مسلم لا يملكون أن يفعلوا شيء أمام هذه الهمجية الصهيونية سوى الشجب والاستنكار وليتهم حتى هذه قعدواعنها يشاهدون ( شعب غزة الأبية ) عبر الشاشات التي تنقل مشاهد الموت الجماعي مليار مسلم لا يحركون ساكنناً عاجزون حتى عن تقديم رغيف ناشف لهم. أي راحة سنشعر بها ونحن نرى هذا المشهد المخزي حاشى وكلا لمؤمن صادق الأيمان أن يشعر براحة لهذا الحال . المشاهد في هذا الزمن كثيرة لا تُعد ولا تُحصى ولكن لا أريد أن أدمي قلوبكم بالمزيد منها وأكتفي بالقول أنني وفي أيامي المتبقية أتمنى على الأجيال القادمة أن لا تطغى همومها الشخصية على هموم أمتهم من خلال التمسك بدينهم الذي هو عصمة أمرهم باعتدال دون
تشدد أو غلو في الدين وأن يحارب الجميع هذا الوباء المستشري في جسد الأمة وأن ينقذوا مجتمعاتهم من الرذيلة والفحش والفسوق وآفة المخدرات فأنى لأمة أن تنتصر على ضعفها وهي تعاني كُل هذه الأوبئة .
أعذروني إن شطحت قليلاً رغماً عني أعود إلى الحديث عن وصولي إلى الرياض كان ذلك لأول مرة في حياتي فكُل سفرياتي السابقة لها خط ومسار واحد هو جازان مكة المكرمة المدينة المنورة والعودة ( صده ردة ) كما يقول إخواننا الفلسطينيين المهم أنني وصلت وأخذت أبحث عن سكن قريب من مقر المستشفى ولكني عجزت عن إيجاد سكن فالكل يرفض تسكين العازب ( قصدي متزوج عازب مؤقتاً )
أليس عجيباً أن مجتمع بة ملايين العاطلين عن العمل يرفض صفة العزوبية المفروضة إجبارياً على الأغلبية كونهم عاجزين عن فعل ذلك فهم بلا مصدر دخل وحتى الموظف في هذا الزمان يتزوج بسيارة ويستمتع بالسفر ولم يعُد ضمن حساباته هم الزواج والأبناء فهو يقول ماذا أريد بو ع الرأس والمسؤولية؟ وحتى لا أشطح مجدداً فقد إضطريت للسكن في فندق بعيد عن مقر المستشفى ولم أكن حينها أعرف أن هُناك نجوم تُصنف الفنادق من حيث مستوى الخدمة وقد اكتشفت ذلك بعد مدة عندما زارني أحد الأصدقاء الذي فاجأني بعدم رضاه عن منح الفندق الذي أسكنه 3 نجوم فهو في نظرة يستحق تصنيفاً أقل كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على النجوم الثلاثة ضحكت لجهلي بذلك وآليت على نفسي أن أعوض ذلك الجهل في مستقبل الأيام بوعد أن أسكن أفخم فندق في العالم إذا بقيت حياً جزاء وفاقا لجهلي بالنجوم التي كنتُ أعتقد أنها لا تسكن إلا السماء وقد أعانني الله أن أفي بوعدي حيثُ سكنت اعجوبة الفنادق في العصر الحديث بنجومة السبع ولن أذكر إسم ذلك الفندُق حتى لا يتورط أحدكم بمحاولة التعرف على فخامته والأقدام على مثل فعلي المجنون الذي تبت منة واستغفرت لذنبي إنه هو الغفور الرحيم . أعرف أنني أصيبكم بالغثيان بهذه الشطحات ولكن عليكم تحمل ذلك جزاء متابعتكم لما أكتب .
أعود إلى فندق الثلاث نجوم الذي أغضب صديقي ورغم ذلك فقد كانت قيمة الإقامة فيه أكبر من ميزانيتي التي رصدتها لتلك الرحلة والتي تحملتها من أجل عيون الجودة التي قادتني إلى جودة حقيقية في حياتي الخاصة فقد اكتشفت أن كُل شيء في حياتي الماضية كان غير منظم
ويحتاج إلى صياغة من جديد وهذا ما فعلته بالفعل وهو سر ما أنا فيه اليوم من نظام وترتيب لتفاصيلها الدقيقة وإن كنتُ لا زلت أشعر أنني أفقد ذلك النظام في بعض الأحيان وهذا يعني أنني لم أصل بعد للدرجة التي أتمناها ولكني أعمل على ذلك حتى هذة اللحظة .
أعود إلى اليوم الأول للدورة حيثُ رحب بي الجميع في القسم وأوكلوا أمري إلى المنسقة في قسم التدريب من أجل إعداد برنامج تدريبي لمدة ثلاثة أشهر حسب احتياجاتي التي أجهلها تمام الجهل فقد واجهت أول معضلة في شرح ما أحتاج فعنما سألتني المنسقة عن ما أحتاج أن أتعلمة وقفت حائراً عن الأجابة وأكتفيت بالقول العائم والتائه كصاحبة (( كُل شيئ) أنتم فصلوا وأنا ألبس .
أو كلت لكم أمري طبعاً إستغربت المسكينة تلك الأجابة العائمة وبدأت تتفحص هذا المخلوق
الغريب الذي يريد أن يتعلم كُل شيئ عن الجودة في ثلاثة أشهر التي قضى خبرائها والعاملين فيها نصف حياتهم وهم يدرسون أسسها .
وعندما رأيت إستغرابها قلت لها ياسيدتي لا تستغربي أنا بالفعل لا أعرف شيئ عن الجودة
وعليك أن تبدئي من الصفر فأنا خريج معهد صحي فصولة الدراسية مبنية من الصفيح في مدينة تختلف تفاصيلها عن العاصمة الرياض وطبعاً لا تستغربي أنني لا أحمل غير شاهدة الدبلوم لأنة لا يوجد لدينا مع الأسف أي جامعة للتمريض تمنح البكالوريوس فهذا المطلب غير موجود أصلاً والعجيب أنني عندما طالبت به بعد 18 سنة منذُ تاريخ هذا الحوار بيني وبين تلك المنسقة فوجئت بردة فعل ترفض هذا الأقتراح والبعض رأى أنني تجاوزت الخطوط الحمراء في الطرح ولو كنتُ أعرف أن مثل هذا المطلب صعباً لهذا الحد لانتظرت ضعف هذه المدة لعلها تجد القبول من المسؤولين وكأني في ذلك المقال المشئوم وكأني بمطالبي تلك أبغي أن أجلب المشاكل لهم .
ذلك المقال الذي ندمت على أنني كتبته أشد الندم وخاصة أنة أغلق في منتدانا الذي يمثل مهنتنا واعتبرت أن ذلك المقال إحدى شطحاتي وما أكثرها . المهم أن تلك المنسقة تفهمت وضعي المأساوي الذي هو وضع الغالبية العظمى من منسوبي مهنة التمريض والذي سيستمر إلى أجلٍ غير مسمى. المهم أن المنسقة الأمريكية الصنع والمنشأ وضعت البرنامج الذي أعدته لمدة شهر وسرعان ما قامت بتغييره بعد أسبوع واحد
حيث استطعت بعون من الله إتمامه واستيعابه خلال أسبوع وتم مناقشتي واختباري فيه حيثُ فوجئت المدربة بذلك بل أنني لا أبالغ إن قُلت أن الجميع كان مندهش . لقد كنتُ أقرأ وأكتب وأسجل كُل شيء وكُل الوقت استذكار وحفظ انتقلت لمرحلة متقدمة جداً من جمع للمعلومات وتحليل للبيانات ثم وضع المؤشرات والقرافك للنتائج ودراسة الحلول والخطط المناسبة لكل نظام كان العمل شاقاً ومرهقاً بالنسبة لي فقد كنتُ أفعل كُل ذلك يدوياً فقد كنتُ أجهل الكمبيوتر وإستخداماتة كما أن الكمبيوتر آنا ذاك مستخدم على نطاق ضيق جداً وقلة هم من يجيدون إستخدامة بل أن عددهم شبة محدود لذا فقد كانت معاناتي كبيرة وحجم العمل الذي أقوم بة مرهق جداً .
كوم من الملفات والأوراق التي يتم تصويرها لي لأعود محملاً بها يومياً إلى تلك الغرفة الكئيبة التي عجز (( الهوم سيرفس ) عن تنظيمها ولم شتاتها أعود في اليوم التالي لأناقش في تفاصيلها الدقيقة . فوضى وسباق مع الوقت أنستني كُل شي وشغلتني عن كُل شيء بين هذه الفوضى اتصال واحد أطمأن فيه على أسرتي الصغيرة التي يملأني الشوق لرؤيتهم شعور مرير بالوحدة لم أعتاد علية .
الأيام تمضي شهر شهران ثلاثة أشهر خضت خلالها أعظم تجربة في حياتي كم هائل من المعلومات اجتماعات مطولة ونقاشات حادة 12 شخصاً أشرف على تعليمي ومنحي عصارة فكرهم خضعت لأكثر من 20 اختباراً لم يكن حضوري عادياً أبداً ولستُ أثني على نفسي بقدر ما أود تأكيد أنة لا مستحيل مع الإصرار والمثابرة . والذي أكد لي ذلك التميز اتصال هاتفي من سعادة مدير المستشفى حيث أخبرني بأنة سعيد بالتقرير الذي وصلة عن آدائي وقال لي هل تعلم أنهم يرغبون في بقائك للعمل معهم كونك أول سعودي يثبت وجودة في استيعاب برنامج مكثف بهذا الحجم . لم أقتنع بقولة وضننت أنة نوع من التشجيع الذي يغذيني بة هذا الرجل من وقت لآخر . ولكن كلامه تأكد لي عندما تم استدعائي من قبل مسؤول الجودة الذي طلب مني أن أوقع عقد عمل معهم حيثُ قال هذه فرصة رائعة لك فأنت أول سعودي نمنحه الفرصة بالعمل بهذا المجال وهذا طبعاً لأننا وجدنا أنة بالإمكان أن تتطور مع الوقت الحقيقة أنني فوجئت بالعرض فقد كان مغرياً بكل المقاييس ولكني بغباء وسوء تقدير اعتذرت عن قبول العرض الذي لا أزال أشعر بالندم كلما تذكرته . كنتُ حينها أحسب الدقائق والساعات التي تفصلني عن العودة التي لم يتبقى منها سوى أسبوعاً واحداً . وأحسب لو أنني قبلت لما كنتُ كما أنا اليوم أعيش الصراعات التي تزداد شراسة ولم يعد الفكاك منها أمراً سهلاًً فمن بوابة الصراع أتيت إلى الجودة ثم أعادني التمريض إلية عبر منصب مدير خدمات التمريض بمستشفى الملك فهد لثمان سنوات ثم أخرجني الصراع إلى التخطيط والتطوير ثم وفي أقل من 3 أشهر ولأسباب أجهلها إلى هذه اللحظة أعود فجأة إلى أصعب التجارب التي لا أعرف كيف ستكون نتائجها عبر بوابة إدارة التمريض بالمنطقة الإدارة التي طالبت في نفس مقالي آنف الذكر بإغلاقها والتي وجدت فيها بعد مضي أسبوع فقط ما يجعلني أقول وبلا تحفظ إنها المكان الذي اختير لي بعناية ليكون أخر عهد لي بالانتصارات فهي المكان الوحيد الذي أكاد أجزم أنها القادرة على إلحاق الهزيمة بي وبغيري مهما كانت قدرات الشخص الذي يديرها .
لماذا أقول هذا الكلام وأنا لم أمضي فيها سوى أسبوع واحد من كتابتي لهذه الحلقة ؟؟ هذا ما سأكتب عنة في قادم الأيام فما يحمله مدراء هذة الإدارات وأعني إدارات التمريض بالمناطق من مسؤوليات كبيرة وبصلاحيات شبة معدومة كفيل بأن يحقق من يديرها الفشل بدرجة ممتاز
دون أن يكون هُناك من هو أفشل منة على وجه البسيطة إلا إذا حدثت معجزة إلاهية تنقذ هذه
الإدارات وهذه معركتي القادمة التي أشك في أنني سأنجح فيها . ما ذا سأفعل في قادم الأيام من أجل أن تتمتع هذه الإدارة ( بالحرية والتحرر من العبودية التي ترضخ هي ومن يديرها لها ) تذكروا أنني قُلت هذا الكلام قبل أن أبدأ المعركة فإن نجحت في ذلك فهو أعظم انتصار في تاريخي العملي وإن فشلت فأتحدى كائنناً من كان أن ينجح من بعدي وعليهم التسليم بضرورة إقفالها فوراً دون تحفظ. (( أما إن كانوا يريدونها أن تسير على ما هي علية الآن فأنني بإستطاعتي أن أقيم فيها بما تبقى لي من عُمر وأي شخص مهما كانت قدراتة يستطيع تسيير إمورها ذا فأنا قد لا أبقى لهذا السبب أو ذاك ولا أستبق الأمور وإن غداً لناظرة قريب)) هذه شطحة أخرى وويلي من شطحاتي التي ستحيلني نعشاً يحمل على الأكتاف قبل أن أحقق النصر الذي نذرت نفسي لة بما تبقى لي من عمر.
وقبل هذا وذاك أعود معكم في الحلقة القادمة لأكتب عن الأيام الخوالي ماذا فعلت بعد عودتي
من الرياض ؟؟ كيف كانت أيام الجودة ؟؟ ما هي الأنجازت التي تحققت ؟؟ كيف صدر قرار تكليفي مديراً لخدمات التمريض بمستشفى الملك فهد خلفاً لزميلي/ ناصر معتبي؟؟ الذي يشاء
القدر أن أخلفه في إدارتين حيثُ أتيت خلفاً له في إدارة خدمات التمريض بمستشفى الملك فهد ثم قبل أسبوع خلفاً له في إدارة التمريض بالمنطقة . أجواء لم أكن أتمنى أن أعيشها وصراعات فرضت علي فرضاً دون أن يكون لي يد فيها فماذا افعل ؟ وكيف سأستطيع أن أثبت براءتي مما يحدث ومما يقال ويحكى؟؟ أشياء وأشياء . بعضها يكتب ويحكى ويعضها لا بد أن يبقى في غياهب النسيان ولكنة في
النفس يبقى جرحاً غائراً لا ينسى ؟ فإلى الملتقى وإذا في العُمر بقية فللحديث بقية!!!!

((((الحلقة العاشرة))))

كنتُ قد توقفت عند تساؤلاتي عن الجودة ورحلتي في العمل في إدارة الجودة النوعية التي دامت خمس سنوات انتهت في أوائل 1420هــ وتحدثت عن تلك الرحلة المرحة وعن الأشخاص الذين رافقتهم الرحلة والتي كانت البداية لعملي بقسم الجودة النوعية. تقرر بعدها سفري إلى مدينة الرياض لتدريبي لمدة 3 أشهر بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني, وقد أتت هذه الدورة بتنسيق بين سعادة مدير المستشفى وخبير الجودة بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض. وقد تلقيت ألتوجيهه المفاجئ الذي لم أكن أعرف عنة شيء من قبل سعادة مدير المستشفى حيث استدعاني وأخبرني بأنة قد حصل لي على موافقة عاجلة وبصفة شخصية للتدريب لمدة 3 أشهر وعلي الاستفادة القصوى من الدورة التي ستكون مركزة ومكثفة على أعمال الجودة ونظم العمل بذلك المستشفى والذي يعتبر حينها حاصل على الأيزو في برامج الجودة وهو من أوائل المستشفيات في المملكة التي طبقت الجودة مبكراً حيث تعتبرفرصة مؤاتية لنقل تلك النظم وتطبيقها مبدئيا في مستشفانا.
رغم تفاجئي بالعرض خاصة وأنني لم أكن أعرف ما هو البرنامج الذي سأتعلمه وكيف سأفعل في عوالم تخصص يختلف تماماً عن تخصصي وخبراتي بهذا المجال تكاد تكون معدومة والمفاجئة الأكبر أن البرنامج سيكون بالغة الإنجليزية كون جميع العاملين في هذا القسم في ذلك المستشفى من الجنسية الأمريكية والغربيين وأنا في اللغة الإنجليزية ( مشي حالك ) فاكتسابي للغة كان عن طريق الاحتكاك بجنسيتين لا ثالث لهما الهندية والفلبينية فاللغة الإنجليزية عند الهنود تأتي مهزوزة لأن الرأس يتحرك معها والإنجليزية الفلبينية فهي بدورها أيضاً مهزوزة حيث يصاحبها ميوعة واهتزاز جسدي. إذا أنا سأكون هذا أو ذاك ولو أنني أفضل الأول على الثاني وفي كِلا الحالتين أنا في مأزق لافكاك منة.
انتابتني حالة من الخوف والتردد أمام هذا العرض ولكني لم أظهر ذلك وقبلت العرض الذي يدخل ضمن حسابات التحدي التي أواجهها برباطة جأش مهما كانت النتائج, ولكني لم أنسى أن أوضح لسعادة مدير المستشفى أن يكون واقعياً في توقعاته حول الدور الذي سأقوم بة بعد عودتي وأن لا يفرط في التفاؤل في نجاح مهمتي في استيعاب كُل شيء في نظم الجودة خاصة وأنة يحتاج أناس متخصصين في هذا العلم وأنا ليس كذلك. قال لي اذهب على بركة الله ولكل حادث حديث أهم شيء أن تحرص على الاستفادة القصوى وهي تجربة جديدة أنا على ثقة أنها ستضيف الشيء الكثير لخبراتك وأياً كان حجم المكسب فلن تخسر شيء . خرجت وأنا أفكر في كُل شيء وقبل أسبوع على موعد السفر المفاجئ كُنت أصارع أمور كثيرة فوضعيالأسري غير مناسب فزوجتي على وشك الولادة برابع الأبناء ( وسيم )كانت زوجتي قلقة وتود وجودي إلى جوارها لم تفصح عن ذلك عندما أخبرتها بموعد سفري ولكني قرأته في عينيها فهي لم تعتد على أن أبقى بعيداً عنهم كُل هذه المدة والحقيقة أن كِلانا لا يطيق ذلك لأكثر من 8 ساعات هي فترة الدوام الرسمي وما عدا ذلك فنحن مع بعضنا البعض منذُ ارتبطنا . ولكن مع الأسف أن هذه الرحلة كانت بداية لرحلات داخلية وخارجية لم تتوقف حتى هذه اللحظة وكُلها إما دراسة أو مؤتمرات أو ورش عمل فقد اكتشفت بعد هذه الرحلة أن أي خسارة مادية لا توازي الاستفادة الذي يجنيها الشخص من الاحتكاك بالآخرين بشرط أن لا تخرج رحلاتك عن أهدافها فالعلم والمعرفة مطلب مُلح لن تحصل علية وأنت تعيش في دائرتك الضيقة بل لكي تحقق أحلامك فأنت تحتاج الكثير من التضحية.كل الظروف لم تكن على ما يرام فالأحوال المادية حينها أيضاً كانت صعبة بعض الشيء خاصة وأنني سأقيم وسأتنقل على حسابي الخاص لم أفصح عن ذلك فقد كنت أشعر بالخجل لمناقشة أمراً كهذا وقلتيفرجها الله .
وأنا أذكر هذه أذكر هذا الأمور التي تعيق تقدمنا ولو خطوة واحدة كما أعتب على وزارتنا الموقرة التي تقف مكتوفة الأيدي حيال توفير مثل هذه الاحتياجات المهمة لدفع عناصرها لتطوير أنفسهم وكُلنا يعرف الكليشة التي تختم بها وزارتنا الموقرة كل تعاميم برامج التعليم المستمر فهي لا تنسى في كُل مخاطباتها أن تضع شرطها التعجيزي لكل متقدم لأي برنامج والجملة المفيدة هي (( ولا تتحمل الوزارة
أي أعباء مادية تترتب على الالتحاق بهذا البرنامج)) جملة بسيطة يكتبها المسؤول بكُل أريحية وهو لايعلم أنها أحد أهم المعوقات التي تأد الحلم وتقتل الطموح . والعجيب بل(( وأعجب من العجب زات نفسه)) كما يقول أخواننا السودانيين. وأقول العجيب أن المديريات العامة للشؤون الصحية بالمناطق تقوم بإعادة المخصصات المالية للتدريب الأبتعاث إلى خزينة الدولة تعيدها بدافع التقشف والحرص بعد أن أعطتها الوزارة لهم عن طيب خاطر لتصرفها على أبنائها . أليس مثل هذا الفعل يدعوا للتعجب. من المسؤول عن هذا؟؟ لماذا يحدث هذا ؟؟ أتساءل ماذا سيكون شعور شخص حفي وهو يبحث عن فرصة للتعلم وتطوير نفسه ويقال له أن الأعتمادات المالية لا تسمح بينما يفاجئ بخبر مفاده أن إدارة التدريب قامت بإعادة المبالغ المرصودة إلى المالية في الوزارة دون أن تنفذ برانامجاً واحد ودون أن يستفيد عنصر واحد من تلك المبال . امور كثيرة لا أدري كيف يتعامل المسؤول معها عندما يرى الأموال تعود أدراجها دون الاستفادة منها؟؟ هل سأل لماذا عادت أدراجها ؟؟لماذا لم تصرف فيما خصصت له ؟؟ لماذا لم يستفيد منها ولا عنصر واحد من عناصر التخصصات الصحية وما أكثرهم؟؟ يبدوا لي أنة لا أحد يسأل ؟؟ أتمنى أن أعرف لو طرح هذا السؤال ماذا ستكون الإجابة علية ؟؟ كم أتمنى أن أعرف الإجابة وهل ستجد من يقتنع بها؟؟ ولكن مع الأسف لا سؤال ولا إجابة !!! الدولة تنفق بسخاء والمسؤول يصر على التقتير والحرمان للجميع بمنتهى البرود.
تذكرة سفر لحضور دورة أو ندوة أو ورشة عمل مستحيل ( النظام لا يسمح) ونفس النظام يسمح للمسؤول أو من يروق له من المقربين وأصحاب الحظوة بالذهاب إلى أي جزء في اليابسة على حساب الوزارة ما هذا التناقض؟؟ لماذا الموظف الغلبان يجبر على الذهاب إلى أي من تلك المناسبات ويسكن ويتنقل ويتحمل تلك الأعباء والتي قد يعجز راتبه المقطوع الذي نصفه مديونيات ونصفه الآخر بالكاد يكفي لمتطلبات الحياة اليومية . ومنا من على عاتقة أعباء مضافة قد تصل لأعالته ثلاث أسر إلى جوار أسرته فكيف سيستطيع أن يطور نفسه وهو هذا حالة هل يستجدي الناس أم يبقى إلى الأبد راضياً بهذا الحال يقف بينما الناس تسير وتترقى وهو مطالب من المسؤولين عنة أن يتطور ويشارك ويتهم أحيانناً بالتقصير . لماذا يحرم هذا الموظف الغلبان من كُل الفرص المتاحة للتعلم لهذه الأسباب . كُل طلباته تقابل بالرفض بينما البعض من أهل الحظوة والمكانة يتمتع بكُل الفرص مع إقامة فاخرة في أفخم الفنادق ويتجول في سيارة فارهه بسائق خاص وتذاكر سفر حكومية ومبالغ مالية يتقاضاها بعد عودته . من أوجد هذه الفروق الفردية والطبقية بين أفراد العمل الواحد ؟؟ من هزم الطموح لدى هؤلاء؟؟ من المسؤول عن هذا؟؟ من أعاق عجلة التقدم والرقي والتطور العلمي والعملي لدى الغالبية العظمى من هذه العناصر؟؟ من أجبر ممرض غلبان على التوقف والجمود المهني لأكثر من 20 عاماً لم يشارك أو يحضر أي مناسبة أو ملتقى علمي أياً كان موقعة ؟؟ من أوقف عقارب الساعة في حياة هؤلاء؟؟ أترك الإجابة لكم على هذه الأسئلة التي تندلع ( كفم ثعبان موسى علية السلام) لتلتهم الزيف الذي نعيشه في مجتمع يرفض أن يتقدم لأنة لا يريد ذلك!! هذه الأسئلة وغيرها تحتاج لإجابة عاجلة وأقول عاجلة لأن هذا الوضع أدى إلى نشوء جيل يتصارع بجهل مع بعضة البعض وتحول المشهد إلى صراعات ودسائس ومكائد ترفض التميز. الأغلبية تريد أن يبقى الجميع في مستوى واحد ومن يفكر بالتميز يعتبر متمرداً وشاذاً ويجب عقابه وحرمانه من فرصة الخروج من دائرة الكمد والجهل. مشهد مريع يعكس العقلية المريضة التي بُتنا نتعامل بها مع بعضنا البعض ما الذي أوجد هذه الأجواء المشحونة بين عناصر العمل الواحد. الرضاء الوظيفي شبة معدوم, انعدام التنافس الشريف,سخط دائم على أصحاب المناصب إما لأسباب شخصية أو لأسباب جوهرية بوجود الشخص الغير مناسب في المكان الغير مناسب , هذا يستحق وآخر لا يستحق , شخص عادي في مكان غير عادي وآخر يحمل كُل المقومات بينما يقصيه الصراع ليبقى على هامش المسيرة وذنبه الوحيد أنة يقف وحيداً في وجهه العاصفة لأنة حاول التمرد على القيد. خطأه القاتل أنة حاول إيقاظ أولائك المتناومين. أخطأ عندما حاول رفض أن يعيش بلا معنى لهذا أصبح خطراً يهدد وجود الآخرين المزيف.
مشاهد وصور تتراكم في مشهد الأيام التي لا ترحم الضعيف وقد تقتل الشجاع لأنة يصارع أمواجهاوحيداً.
أكتفي بهذا القدر من وجع الأسئلة الحائرة ولعل الأيام حُبلى بالأجوبة التي قد تأتي وقد لا تأتي؟؟
أعود لأكمل قصة سفري الأولى إلى الرياض مقر الدورة الأولى لي في علم الجودة. فبرغم كُل الظروف التي واجهتها أنا ذاك ذهبت وتحملت تكاليف السفر والإقامة والتنقل ولم أندم على فعل ذلك ولا زلت أفعل ذلك ولن أتوقف مهما كلفني ذلك وأنصح الزملاء بفعل ذلك وسيرى بنفسه المكاسب التي ستغير مجرى حياته العملية وحتى على المستوى الشخصي سيلمس الفرق بين ماضية الجامد وحاضرة المشرق .ثلاثة أشهر بعيداً عن أسرتي وكلانا تحمل وعانى فزوجتي وضعت حملها بسلام ولم أتمكن من أناصدح في أذنيه (بالأذان والإقامة) أحداث كثيرة حدثت خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة التي أسست لمرحلة جديدة في حياتي العملية . ماالذي جنيته من تلك الدورة ؟؟ كيف تعاملوا معي ؟؟ كم يا تُرى قمتُ بهز رأسي على معلومة لم أفهمها
قيلت لي بلغة جدتي الأمريكية التي هاجرت من أمريكا مبكراً فلم أرث لغتها رحم الله جدتي الأمريكية التي لو علمت أنني لن أجد خبيراً واحداً في الجودة يتحدث اللغة العربية لكانت تمسكت بأصولها
الأمريكية لكي يأتي حفيدها الذي هو أنا ضليعاً في لغة أبائها وأجدادها فأنا أتحدر من سلالة أمريكيةنقية والعياذ بالله .
أفيدوني مأجورين كيف لشخص يعيش منذُ نشأته يتحدث اللغة العربية باللهجة العامية وكل دراسته
باللغة العربية المكسرة وحالة في العربية حالة في الإنجليزية أفيدوني كيف له أن يجيد على كبر لغة قوم لم يتسنى له أن يحتك معهم إلا وهو على مشارف الثلاثين من العمر لكم أن تتخيلوا بعد هذه المقدمة حالي في تلك الدورة التي يتحدث الأغلبية لغة الشارع ( الديترويتي الأمريكي الصِرف) ثم لكم أن تتعرفوا على الإجابة عن هذا السؤال المحرج في الحلقة القادمة بإذن الله وليعذرني أحبابي هُنا إن تأخرت في بعض الأحيان ويشهد الله أنني لم أعد أجد الرغبة في مواصلة هذه الحلقات لأسباب شخصية ولكني أجدني ملزماً بالمواصلة إكراماً لمن أعتز بمتابعته لهذه السلسلة التي قد لا ترقى لمستوى ذائقة المتلقي فأنا أجد صعوبة بالغة في بعض الأحيان في تذكر بعض الأحداث كما أنني لدي
شعور ينتابني في بعض الأحيان أن سيرة ممرض بسيط لا تُغري أحد بالمتابعة هذا الشعور ينغص عليأحيانناً ويجعلني عاجز عن الكتابة في أحيان كثيرة ورغم كُل شيء فإذا في العمر بقية فللحديث بقية

الحلقة ( التاسعة )

ذكرت في الحلقة السابقة البدايات الأولى لي في رحلة عملي بقسم الجودة النوعية التي كانت تلك الرحلة بدايتها وإنصافاً للأسماء التي كانت معي في تلك الرحلة سأعرج على ذكرهم فقد كانوا أربعة أولهم مدير المستشفى الأستاذ/ محمد منصور الذي شغل منصب مديراً لمستشفى الملك فهد لأكثر من خمس سنوات كانت في زمن الدكتور / عبد الرحيم عقيل الرجل الأسطورة الذي رحل عن الحياة الدنيا دون أن يأخذ حقه من التكريم الذي يليق برجل مثله فإلى جنة الخُلد بإذن الله ولكني أقولها بألم أن الجميع قصرَ في حقه تقصيراً بالغاً وكان من الإنصاف أن يعبر المنصفين عن امتنانهم لما قدمه من أعمال جليلة في مجال الخدمات الصحية بالمنطقة وما أكثر الشواهد على ذلك الرجُل رحل بعد إن أكتشف أن الكثير ممن كانوا حوله كانوا مجرد ثُلة من المنتفعين اللذين كانوا يظهرون الإخلاص والتفاني من أجل أن تبقى مصالحهم الشخصية وسرعان ما انفضوا من حوله ولم يكتفوا بنقل خدمات ولائهم وتزلفهم لخلفه بل أنهم لمزيد من إثبات الولاء والإخلاص لخلفه هجروا الرجل إلى الأبد مشهد يتكرر في تعاقب الأيام وتبادل المواقع أعجب لهذا النوع من البشر كيف يجيد تمثيل هذه الأدوار في تراجيديا المشهد. قمت بزيارة للدكتور عبد الرحيم عقيل رحمة الله في آخر أيامه فوجدته وحيداً في مزرعته وتبادلنا الحديث كان يهزأ من هذه الدنيا وأحوالها بعد أن طلبت منة أن يسمح لي ويساعدني في كتابة سيرته الذاتية خاصة العشرون سنة ونيف التي قضاها مديراً عاماً للشئون الصحية رد علي وكأنة يهزأ من حال الدنيا التي في مجملها طالت أو قصرت فهي مجرد مشهد زائف لا يستحق العناء والمكابدة .
قال لي يا موسى يكفيني أنك فكرت في فعل ذلك خذ مني هذا التوقيع على هذه الورقة لعلها تكفي لأعبر لك عن امتناني وفرحتي بك وبأمثالك تناول الورقة التي أختار أن يكون لونها ( صفراء )وكتب عليها (( هذه الدنيا لا نشعر بفصول سنينها المورقة إلا عندما نسقط فيها كورقة خريف صفراء تحملها الريح بسهولة إلى حيث لا تدري بمستقرها الدنيا جميلة عندما نكون في أوج اخضرارنا المؤقت ودون أن نشعر تسقطنا الدنيا من حساباتها بمرارة ونصبح مجرد ورقة صفراء أنني أعترف أنني كُنت على خطأ عندما صدقت ابتسامة الشمس الصفراء ولكن الدنيا بخير طالما أن هُناك من فكر بإيجابية تجاه ما قدمته خلال عشرون اخضرارا الآن فقط يا موسى بإمكاني أن أرى كل شيء بوضوح بعد أن غادر المشهد من كُنت أصدق ابتساماتهم الصفراء ما أجمل الدنيا بدونهم كم هي فاتنة هذه الحياة عندما تتبرج بسقوط كل الأقنعة المزيفة فيها شُكراً لزيفهم الذي علمني روعة الحقيقة شُكراً لكذبهم وتزلفهم الذي علمني قيمة الصدق والإخلاص. عندما يرحل ضجيج الزيف من حولك تهديك الوحدة زيارة مخلصة غير متوقعة لشخص حرمك الضجيج تبين ملامح المروءة فيه يأتيك في صمت ليحيي فيك الثقة في أن الدنيا أنها لا زالت بخير شُكراً يا موسى وهذه الورقة الصفراء لك دون غيرك كونك لم تكن مشاركاً في مشهد الزيف التوقيع محبكم/ د:عبد الرحيم عقيلا لذي لم يعُد وحيداً بعد اليوم ))) رحمك الله يا دكتور / عبد الرحيم رحمة واسعة وورقتك الصفراء ستبقى إحدى أهم مقتنياتي وسأظل أحلم أن يوفقني الله في الكتابة عن سيرتك العطرة وكم أتمنى أن يقوم أحد أبنائك بالقيام بهذه المهمة التي هي أقل ما يمكن تقديمه وفاء وعرفانناً لعطاء لا يجهل معالمه سوى حاقد أو جاهل. أعود للحديث عن الأستاذ/ محمد منصور الذي أدار المستشفى بكُل اقتدار لخمس سنوات ثم أنتقل للعمل عميداً للكلية الصحية التي تدمرت بعد رحيله ثم مديراً لمستشفى جازان العام وهو الوحيد الذي أعاد إلى جسد
المستشفى المعاق روح الحياة ولكون الرجل شخصية إدارية تكاد تكون متفردة وناجحة بكل مقاييس النجاح كونه ومنذ أن عرفته على وفاق مع ضميره فقد حورب من أعداء النجاح والتميز وأعجب لهذا المجتمع العدائي الذي لا يتورع عن محاربة أبناءة الناجحين واليوم هو في موقع غاية في الحساسية والأهمية وهو إدارة التشغيل الذاتي وقد التقيته قبل أيام في مكتبي الجديد في إدارة التخطيط والتطوير وتجاذبنا أطراف الحديث حول الهموم المشتركة وقد أهداني الكثير من النصائح والاقتراحات لعملي الجديد ولكن مشاعر الإحباط طغت على لُغتنا المشتركة وللتاريخ أقول أنني أؤمن بنجاحه في منصبة الجديد فبإمكان أمثالة وهم قلة التغلب على كُل الصعوبات إذ مُنح الفرصة الكافية لفعل ذلك أما الشخصية الثانية التي رافقتنا الرحلة فهو الأستاذ/ عبد الملك قاسم والذي كان يشغل منصب مساعد مدير المستشفى لشئون المرضى والذي غادرنا قبل سنوات للعمل في مكة المكرمة والذي أبكى رحيله الجميع بعد أن شغل هذا المنصب لأكثر من 25 سنة أهلته فيها مقوماته الإنسانية الفريدة أن يبقى صديقاً للجميع فهو الوحيد ممن عرفت في حياتي يتفق الجميع على محبتهم له واحترامهم وتقديرهم لشخصيته ظل يساعد المرضى حتى من جيبه الخاص جعل من منصبة طريقة للتقرب إلى الله فأحبة الله فحبب فيه خلقة أقسم بالله أن من أعجب ما رأيت أنة وفي يوم حفل التوديع كان يعمل على تخليص إجرآت المرضى لأخر لحظة يتواجد فيها لم يشغله ذلك الحفل عن القيام بواجبة لآخر لحظة تجاه مرضاة ولأول مرة يحضر المرضى والمرافقين حفل أحد الموظفين حتى أن أحدهم ألقى قصيدة ارتجالية بالمناسبة عبر فيها عن مشاعر الفقد لأحد أعمدة المستشفى و والله لقد بكى الجميع في القاعة هذا هو النجاح الحقيقي الوحيد الذي شهدته طوال حياتي العملية لشخصية إدارية من الصعب نسيانها أو تكرارها بسهولة فسلام علية أينما كان أما الشخصية الثالثة فقد كان الأستاذ/حسن الحازمي والذي كان شاباً متخرجاً للتو من معهد الإدارة كان شعلة من نشاط كان كتلة من الطموح تملأ جسده النحيل الذي يتبوأه عقل ناضج لا يعرف المستحيل كان حينها يشغل منصب مساعد لمدير المستشفى للخدمات الإدارية أظهر حنكة إدارية رغم حداثة سنة طموحة كان أكبر من أن يبقى على ملاك وزارة الصحة التي تجيد بقاء أبناءها على مراتبهم دون تطور وظيفي فنقل خدماته إلى ملاك الإمارة ليجد ما يبحث عنة من تطور وترقي كان رحيله بعد رحيل مدير المستشفى بفترة بسيطة لم يكن رحيله قادراً على إنهاء علاقته الحميمة لأصدقائه حسن الحازمي ظل صديقاً وفياً لكُل من عرفهم وأنا منهم وهو شرف لأمثالي أن يبقى صديقاً مقرباً إلى قلبي إلى الأبد بإذن الله. الشخصية الرابعة كان الدكتور عبد الله مهدي الذي كان تحفة الرفقة بروحة المرحة وكفشاتة النادرة ومواقفه وتعليقاته الطريفة هو بدورة رحل لإكمال دراسة طب الأسنان ولم أعد أعرف عن أخباره شيء منذُ رحل أتمنى أن يكون في أحسن حال.
هذه كانت أول رحلة لممرض بسيط أستطاع أن يصنع صداقة راسخة مع شخصيات من الوزن الثقيل ثقافة وعلم ومعرفة وتميز واليوم وبكُل فخر واعتزاز تربطني علاقة وثيقة مع أسماء قد لا يصدقني أحد لو كشفت عنها وقُلت أنها تستعين ببعض آرائي وأفكاري المتواضعة حول بعض المواضيع الإدارية الشديدة الحساسية وهي مصدر رئيسي يعزز الثقة في نفسي وهي نفس السبب الذي يجعلني في مرمى سهام الآخرين حسداً من عند أنفسهم كونهم عجزوا عن تطوير أنفسهم وكُل ما يستطيعون فعلة هو اتهام الآخرين بالغرور والتعالي والعنجهية وهو دليل فشلهم الذر يع في كسب ثقة الآخرين الذين عجزوا عن مجاراة ثقافتهم وتميزهم والسلسلة وما سأكتبه مستقبلاً كفيل بكشف كُل ما يحيط بهذه الجزئية المهمة من مقومات العلاقات الإنسانية التي تحكم الآخرين بغض النظر عن التحصيل العلمي أو حجم المنصب الذي يشغله الآخر إذن وماذا بعد ؟؟ ماذا عن الجودة ما هي الدورة الأولى التي التحقت بها في الجودة ؟؟ أين كان مقرها ؟؟ ولماذا لديهم جودة ونحن لا ؟؟ لماذا لا نكون نحن من ندرب الآخرين على مضامين الجودة ؟؟ لماذا نتخلف عن الآخرين مسافات ضوئية ؟؟ هل هُناك عيوب في جينات المواطن
الجازاني؟؟ هذا ما سنعرفه
في الحلقة القادمة وإذا في العمر بقية فللحديث بقية!!!!

(( الحــــلــــــقــــــة الـــــــثـــامـــنـــة ))

قبل الاجتماع ذهبت لأداء صلاة الظهــر وأثناء خروجي من المسجد قابلت بالصدفة سعادة مدير المستشفى فصافحني وقال كيف تسير الأمور فقلت على أحسن حال حتى الآن ولكن لدينا اجتماع الآن للجنة الوفيات هل تسمح لي بسؤال قال تفضل قُلت هل سبق أن حضرت أياً من هذه الاجتماعات لهذه اللجنة ؟
فقال هذه مسؤولية المدير الطبي وهيكلياً هو المسئول عنها ولكن لماذا تسأل فقلت سيدي كان مجرد سؤال فأنا قرأت ملف اللجنة وشعرت أن الكثير من قراراتها تحتاج إلى أن تعرف عنها أنت على وجه الخصوص لأن المدير الطبي أجنبي ومعظم الأطباء المعنيين بالحالات التي تُناقش في هذه اللجنة من نفس جنسية المدير الطبي وكُل الأعضاء من العُنصر الأجنبي وأرى على الأقل أن تحضر من وقت لأخر أو تعرض عليك نتائجها ولو حضرت اليوم فقد تتغير الكثير من الأمور فقال متى الاجتماع فقلت الآن بعد دقائق فقال سأتبعك بعد قليل لقد فهمت مقصدك يا موسى أنا سعيد برأيك ألم أقل لك أنك ستنجح اتجهت إلى القاعة وكُنت والسكرتيرة أول الداخلين ثم تتابع دخول بقية الأعضاء وكعادة الاجتماعات العربية لم أعرف في حياتي اجتماع بدأ في وقته المحدد وإن حدث فذالك سيكون حدثاً مهماً أتمنى أن أرى هذا اليوم الذي لا زلت أنتظره بما تبقى لي من عُمر والذي أكاد أجزم أنة لن يأتي حتى يرث الله الأرض ومن عليها وتأكدوا أن هذا اليوم إذا أتى سيكون هو بداية التغيير إلى الأحسن المهم أن رئسنا الموقر أول ما رائني أجلس في طرف الطاولة المستديرة امتقع لونه وتغير وأشار إلى السكرتيرة بإصبعه إليها أن تقترب منه فاقتربت منة فقال لها أرجوا إخراج موسى فهو عضو في لجنة التمريض فقط ولم أسمح له بالحضور إلى الآن وأصبحت السكرتيرة في حرج وفي حيص بيص اقتربت مني وقالت بهدوء الرئيس لا يرغب في وجودك فوقفت وقُلت يا سيدي لما لا تريدني أن أحضر هذا الاجتماع وقبل أن يرد دخل مدير المستشفى لأول مرة في تاريخ هذه اللجنة وقف الجميع وجلس على كُرسي الرئيس بعد أن سلم على الجميع الكُل يتلفت مستغربين هذا الحضور المفاجئ بينما أنا لا زلت واقفاً لم يحسم بعد وجودي من عدمه فقُلت لرئيسي هل أذهب أم أجلس فقال المدير إلى أين تذهب فقُلت أبداً يا سيدي لقد طُلب مني المغادرة فقال وبنبرة جافة اجلس ثم أصدر أوامره الفورية لرئيسي الموقر قائلاً مخاطباً إياه منذ اليوم موسى سيكون عضواً دائماً في كُل اللجان وأنا هُنا اليوم بدعوة خاصة منة وهي دعوة لم يسبق لأحد منكم توجيهها لي انتهى الأمر بإمكانكم بدء الاجتماع مع اعتذاري لهذا التواجد الغير متوقع كان الجميع في ذهول لا يدري أحد ما هي الطبخة ولا حتى أنا وبدأ الاجتماع وتم استعراض المحضر السابق وبدا المدير الطبي مرتبكاً عندما تُليت القرارات والتوصيات التي لا يعرف مدير المستشفى أي شيء عنها ولم ينفذ منها شيئاً إلى تاريخه ظل مدير المستشفى طوال الاجتماع كمراقب وهو يضع يده على
خده ويفكر والكُل يختلس النظر إلى ملامحه التي لم يستطع إخفاء موجة الغضب والغليان في داخلة ولكن ظل صامتاً ثم خرج قبل نهاية الاجتماع بخمس دقائق دون أن يتفوه بكلمة وبمجرد خروجه أنفجر الجميع في وجهي من خولك بدعوته ومن أنت لكي تدعو مدير المستشفى عنده وقفت وبكُل شجاعة وصرخت في وجه الجميع وما سبب ثورتكم هذه أسألوه هو هذا السؤال فأنا لا أجد سبباً لثورتكم هذه إلا إن كان لديكم ما تخشون معرفته من قبل مدير المستشفى صمت الجميع وكسبت كراهية الجميع دفعة واحدة ولكني كسبت المعركة بكُل جدارة خرج الجميع وتم استدعائي من قبل مدير المستشفى بعدها بنصف ساعة دخلت علية فقال اسمع يا موسى منذُ اليوم أنت عيني التي أبصر بها وأذني التي أسمع بها في كُل شيء يخص أعمال هذه اللجان أريد أن تكون لدي صورة واضحة عن كُل ما تعتقدة مهماً إنني أثق فيك هل تُقدر هذا فقُلت بالتأكيد يا سيدي أنا رهن إشارتك وأنا فخور بهذه الثقة ولكن لدي تحفظ على الطريقة التي تريدني أن أنقل لك بها المعلومات فليس من طبعي التجسس على الغير أو نقل أي شيء عن أي أحد ما لم يكن بطريقة رسمية فبإمكاننا عمل نموذج نعرض فيه ملخص للمهم والذي أرى أنك يجب أن تتطلع علية على أن يكون ذلك بتكليف رسمي منك يعلمه الجميع فأنا لا أقبل أن يعتقد أحد أنني مجرد منافق أو نمام أو ناقل أخبار بغرض مضرة الناس لأن الهدف هو الإصلاح ولن أقبل أن يكون ما أعتقدة وتعتقدة إصلاحاً على حساب سمعتي فهي رأس مالي وأنا أربأ بنفسي عن مضرة الناس بأسلوب التجسس نحن نعمل يا سيدي تحت الشمس ولسنا مجبرين على العمل في الظلام فقال وليكن فأنا أحترم هذا الرأي الذي لم أسمعة من أحد قبلك إنني أزداد ثقة فيك أنت لا تتخيل مدى إعجابي بك إذا عليك عمل النموذج بصفة عاجلة وسيصدر قراراً بجعلك مسئولاً عن تعبئته وعرضه علي في أي وقت اسمع يا موسى لقد جعلني هذا الاجتماع افتح عيني على أمور كثيرة وسوف تصدر قرارات اليوم تتبعها أعمال أسأل الله أن يكتب لها التوفيق والنتائج أرهنها باجتهادك وإخلاصك ف تقييمها فأنا على ثقة من قدرتك على تقييم نتائجها فقُلت له سيدي أرجو أن تخاطبني على مستوى فهمي فأنا لم أفهم ما تقصد فقال أنا سأقوم بتكليف طبيب سعودي بالإدارة الطبية ثم سأقوم بتكليف الشركة بالتعاقد مع أحد استشاريي الجودة بالحرس الوطني لعلة يستطيع كشف صلاحية هذا البريطاني الذي لا أرى أنة جاد في عملة وأنا غير مقتنع بوجوده فهو يتقاضى مرتباً عالياً بلا إنتاجية فالحال لم يتغير وهذا الاجتماع كشف لي أن ما يقوم بة لا يتجاوز حبر على ورق بينما الواقع يقول أنة لا جديد ولا جودة ولا جدية فقُلت له سيدي أهدافك سامية وتجاوبك السريع فوق مستوى توقعي وتواضعك في الحديث معي عن أمور مهمة مثل هذه هو فوق مستواي ولكن أسأل الله أن أكون عند حسن ضنك بي .
صدر قرار بتكليف طبيب سعودي مديراً طبياً في اليوم التالي كان المفاجأة الأولى التي دوت في المستشفى وأصبح ذلك القرار حديث الناس وعاد المدير الطبي الذي شغل هذا المنصب سنوات طويلة ليعود طبيباً عادياً بلا منصب بقسم الباطنية ليتقدم بالاستقالة بعدها بوقت قصير.
من هو المدير الطبي الجديد أنة أحد ألمع الأطباء السعوديين لقد أصبح مديراً طبياً كان الجميع يهابه عُرف بعلمه الغزير وفهمه العميق لكُل صغيرة وكبيرة انقلبت الموازين وبدأت العاصفة الطبية التي أحدثت نقلة نوعية في عمل الأطباء كان قراراً تاريخياً هل كُنت سبباً فيه لا أدري ولكن هذا القرار كان مِفصلاً مهماً في تاريخ المستشفى تبعتها أحداث جسام لا أستطيع سرد أحداثها فلم تعُد الذاكرة تحتفظ بمعظمها ولا أرى أهمية لذكرها بعدها بشهر تقرر حضور مؤتمر للجودة النوعية بمستشفى الملك فهد بالباحة كُنت رابع أربعة حيث قرر مدير المستشفى أن يذهب هو والمدير الإداري ومدير الخدمات المساندة وأنا رابعهم بدلاً عن خبير الجودة البريطاني والذي استشاط غضباً وقرر الاستقالة قُبلت إستقالتة فوراً وكأن مدير المستشفى كان ينتظر هذا القرار على أحر من الجمر لم يصدق أن إستقالتة قُبلت ليرحل قبل موعد المؤتمر بأسبوع في حفلة وداع لم يحضرها مدير المستشفى وتولى المدير الطبي مراسم التأبين في رحيل أبدي فإلى الجحيم بإذن الله .
وأما أنا فقد شرفني مدير المستشفى بحضور هذا المؤتمر ضمن هذه النخبة وأن أكون في معيته فذلك أعظم شرف كما أنة جعل علاقتي بالمجموعة علاقة أكثر من رائعة فقد عرفوني أكثر وعرفتهم أكثر وهُم إلى اليوم من أفضل الأصدقاء .
هذه الرحلة لحضور هذا المؤتمر كانت رحلة لن أنساها طوال حياتي وها أنا ذا أحكيها لكم كما حكيتها لأبنائي وزوجتي بعد عودتي لما فيها من أحداث طريفة وعجيبة فالموقف الأول أننا عندما وصلنا إلى المطار كان أحدهم يحمل لوحة تحمل أسمي بالون الأحمر استغربت وأستغرب الجميع وأنا أشرت لحامل اللوحة أن هذا اسمي فقال تفضل سنأخذك إلى مقر الإسكان فقُلت وستأخذني أنا لوحدي وهؤلاء قال هؤلاء عليهم اخذ تاكسي يوصلهم قُلت له هؤلاء أناس مهمين هُناك خطأ فتدخل مدير المستشفى والجميع فا طس من الضحك وأنا منذهل مما يجري فقال أرجوك يا موسى أن تتوسط لنا ليأخذنا معكم فانفجرت بدوري ضاحكاً وقُلت لمدير المستشفى بصراح دبروا أنفسكم أنا أرى كُل واحد يدبر نفسه وعلت الضحكات والسائق ينتظر تفضلي بالطلوع فاقتربت منة وقُلت يا أخي هؤلاء رفاقي ونحن قبائل ولا أستطيع مفارقتهم ويجب أن نذهب مع بعض لأننا أتنا مع بعض وطبعاً أهل الباحة قمة الكرم فتفهم الموضوع وقال تفضلوا جميعاً وعلت ضحكاتنا فقال المدير شوف يا موسى فيه لبس في الموضوع أتمنى أن لا يستمر وأنفجر الجميع في الضحك فقال أنا سأكشف عن شخصيتك فقُلت من سيصدق أقوالكم كُل الإثباتات تدل على أنني المقصود أعتقد أن المؤتمر للتمريض وأنتم ضيوف شرف أما نحن فنحن المعنيين أنفجر الجميع من الضحك وكُل واحد بدأ يخمن الخطأ المهم أننا وصلنا للمستشفى بعد أصبحنا في حالة يرثى لها من فرط ضحكنا وعندما وصلنا استقبلنا أفراد العلاقات العامة وأول ما سألوا جازان قُلنا نعم قال أين استشاري الجودة / موسى قالوا هذا هو قال ما شاء الله لازال صغيراً في السن قُلت له المسألة ليست أعمار يا سيدي لو كان أعمار لكان جدي رئيساً لتشكو سُلوفاكيا وطاح الجميع من الضحك ولم أتمالك نفسي وأنا أكمل فقل المسألة أخطاء وأخطاء مطبعية فقال الرجُل لا بأس مرحباً ألفين تفضلوا أنت رح نأخذك إلى الضيافة الخاصة وهُم سيذهبون إلى الشقق الجماعية والله أيها الزملاء لقد سقط الجميع على الأرض من فرط الضحك حتى سبب لنا ذلك الحرج لم يكُن أحد يعرف سبب الضحك ولم يكشف أحد شخصيتي لهم . وافترقنا والدموع من كثرة الضحك تتساقط المهم أوصلوني إلى المكان المخصص لي والذي كان غاية في الرقي وطبعاً يومها لم تكُن شركة الاتصالات قد خُصصت فلا جوال ولا أسهم .أنهم بعد أن استقروا في موقع إقامتهم قرروا زيارتي فلما وصلوا ظلوا في ذهول من مما أنا فيه من نعيم لا أستحقه فقُلت للجميع أمسكوا الخشب قولوا اللهم لا حسد المهم أنني وبأريحية وبعد أن انتهى الضحك طلبت من مدير المستشفى أن يقيم مكاني فرفض ذلك وقال قسماً بالله إلا أن تستمتع حتى النهاية وأنفجر الجميع من الضحك كان حضورنا مبكراً لليوم السابق ليوم المؤتمر صلينا الظهر ثم أخذنا ضابط من جازان كان صديقاً لزميلنا مدير الخدمات المساندة أخذنا إلى منزلة وأكرمنا غاية الكرم وتعرفون أنتم المفطحات وماذا بعد المفطحات كان مضيفنا مهووساً بالرماية بالبندقية فأخذنا إلى منطقة جبلية وعرة ونصب أهدافاً صعبة المنال وأخذ الجميع يرمي وصوت البندقية يدوي أعادتني تلك الأجواء إلى أيامي الماضية عندما كان أحد عمومتي يدربني على الرماية ولكني كُنتُ أنظر إليهم ورصاصهم يطوح يمينناً ويساراً والبعض يمسك البندقية لأول مرة في حياته وهم ينتظرون مشاركتي فقُلت لهم هذه خسارة وليس فيها متعة لأني لا أجيدها وأخشى أن لا أصيد الجبل فما بالكم في الهدف فقال مُضيفنا ولا يهمك كان الجميع يحاول صيد الهدف بلا جدوى عندها تناولت البندقية وأخذت رصاصة واحدة وهمست في إذن مدير المستشفى وقلت له أرجو أن ارفع رأسكم أمام أهلنا في الباحة فقال هل تجيد الرماية قُلت نوعاً ما لكني محرج منهم فقال أصب الهدف أرجوك فأنتبه الجميع ,اخذوا يوجهونني أمسك جيداً صوب جيداً وما هي إلا ثواني معدودة إلا والهدف في خبر كان أي والله هذا ما حدث أضنها كانت صُدفة طلب الجميع إعادة الكرة مرة على هدف آخر فرفضت ولكنهم أصروا فذهب الهدف الثاني مع الريح بالطلقة الثانية والكُل ينظر في ذهول فلم يطلبوا مني مرة أخرى وإلى يومنا هذا وكُلما التقيتهم يذكرون تلك الرحلة ومفاجأتها لقد كان حضي فيها يفلق الحجر .
لقد عُملت كمسئول كبير وعشت لحظات رائعة لا أعتقد أنها ستتكرر .
ماذا بعد هذه الرحلة التاريخية وهذا المؤتمر إلى أين تأخذني الطريق في الجودة ؟؟؟هل بدأ الحظ يبتسم لي ؟؟هل وهل ؟؟؟
هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة وإذا في العُمر بقية فللحديث بقة

( الحلقة السابعة ))

توقفت في الحلقة السابقة عند حيرتي في كيفية مواجهة صلف مسئول الجودة النوعية والذي لم يكن مقتنعاً بتكليفي بل أنة كان معارضاً لهذا التكليف الذي لم يتم إستشارتة فيه وهو يعتبر ذلك تهميشاً لرأيه ومخالفاً لما ينادي بة من تطبيق معايير الجودة في اتخاذ القرارات
وفي اعتقادي إذا كان هذا هو السبب الحقيقي لرفضه فهو على حق لأن أحد أهم معضلات مهنتنا هو أن كثير من القرارات تتخذ بحق منسوبيها بدون معايير فكثير من مدراء التمريض أو من هو في حكمهم من رؤساء أقسام أو مشرفين يتم الزج بهم إلى سدة المنصب دون تهيئه أو إعداد جيد مما يجعلهم يواجهون الكثير من المتاعب والصعوبات التي غالباً ما يكون خاتمتها الفشل الذر يع لمهمته ليس بسبب رغبته في الفشل ولكن لأن المعايير غابت أثناء اتخاذ القرار ولذلك على أي مسئول أن يفكر كثيراً قبل اتخاذ قرار بحق أي شخص دون أن ينطبق على الأقل الحد الأدنى من المعايير إن وجدت وإذا لم تكن موجودة فيجب إيجادها وفي حال تطبيقها فأنني أجزم أن النجاح سيكون حليف معظم القرارات وهذا مع الأسف ما لا يحدث فمعظم قراراتنا تأتي مبنية على الأهواء والمزاجية والعلاقات الشخصية وهي إشكالية مزمنة تعاني منها معظم مؤسساتنا الخدمية ولهذا كم أتمنى أن نتعلم من أخطاء غيرنا ونحاول أن نجعل منها سبباً لنجاحنا وأن لا نجعل من أنفسنا صورة مكررة لغيرنا وهذا ما تعلمته من هذه التجربة التي مررت بها ماذا حدث لي بعد ذلك لقد ذهبت لمديرالمستشفى وشكرته على قراره وعبرت له عن امتناني بهذه الثقة ولكني لم أخفي علية مخاوفي الكبيرة من إمكانية فشلي في هذه المهمة التي لم يحدث على مر تاريخ المستشفى ومنذ إستحداث هذا القسم الحيوي أن كُلف أي عنصر سعودي للعمل بة ولذلك سأكون بلا شك ضحية لهذه التجربة إذا لم أجد قبولاً من رئيس القسم وهو عامل أساسي لنجاحي شرحت لة أنني عرفت أن رئيس القسم يرفض هذا التكليف وهذه ستكون عقبة كبيرة في طريق نجاحي عندها قال لي لقد مررت بكثير من التجارب وعليك إضافةهذه التجربة وعليك تقييم الوضع بعد المرور بها وكل هذه المخاوف هي سابقة لأوانها وعليك التحلي بالصبر مع رئيسك قدر المستطاع وسأدعمك إن واجهتك أي معضلة ثق بنفسك أنت قادر على التأقلم معه كانت هذه آخر الكلمات في لقائي مع سعادة مدير المستشفى الذي كان من أعظم المسئولين الذين تعاملت معهم في حياتي فهو إداري مخضرم من طراز فريد أخذت بنصيحته واستعنت بالله وباشرت العمل بالقسم الذي كان مكون من مكتبين منفصلين أحدهما لرئيس القسم والمكتب الآخر للسكرتاريا أو المنسقة وقد كانت وحيدة مع ذلك الرئيس الشرس جداً لم يكن موجوداً كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف كان مكتبة لا زال مقفلاً ومكتب السكرتارية أو مكتب التنسيق مفتوحاً كان بابه في مواجهة مكاتب إدارة التمريض التي أبت إلى أن أكون في مواجهتها بهذا القرار سلمت عليهم أثناء مروري لم يرد أحد منهم السلام لم أعهد أن السلام أمراً غير مرغوب فيه بين البشر إلا ذلك اليوم يا للهول إلى هذا الحد
تمتلئ قلوب البعض بالغل لا بأس كنتُ لا زلت لا أعرف مقر الجودة النوعية وأخذت أقرأ اللوحات على أبواب المكاتب حتى وصلت إلى المكتب طرقت الباب فقالت لي الموظفة تفضل هل بإمكاني خدمتك فقلت لها أنا الموظف الجديد هل وصلكم الخطاب لدي صورة من التكليف أوه نعم نعم تفضل أنت موسى تفضل الحقيقة أنني سعيدة بهذا القرار هذا القرار أتى متأخراً كان يجب أن يكون هُناك سعودي منذ زمن ليتدرب معي أنني أواجه المشاكل وحدي عذراً لا يوجد سوى مكتب واحد وأنا وحدي هُنا عليهم توفير مكتب آخر قلتُ لها لا بأس لا تهتمي قد لا أستمر هُنا لوقت طويل أتمنى أن لا أكون قد سببت لك أي إزعاج قالت أبداً أبدا تفضل سنتدبر الأمر المكاتب كثيرة وأنت بمثابة الأخ الأصغر لي . أبنائي في عمرك أرجو أن لا تشعر بحرج فقط تفضل بالجلوس لحين حضور رئيس القسم لنعرف رأيه ولا تخشى شيء سأقوم بتعليمك أدق تفاصيل العمل مرت ساعة اثنتان الساعة تشير إلى 11 صباحاً وصل الرئيس بحفظ الله ورعايته في الوقت الذي قرره هو لا رقيب ولا حسيب فهو فوق مستوى المساءلة أطل بطلعته البهية من الباب بوجه لامع متشبع بالنوم بادرته السكرتيرة قود مورنق سير رد هاي من هذا قالت هذا الموظف الجديد أوكية لت هم كم تو مي أفتر 15 منتس أوكية سير وبعد 15 دقيقة اصطحبتني إلى مكتبة بعد أن اتصلت بة تستأذنه في ذلك. دخلت ولا أدري كيف سيكون الحوار أذن لنا بالجلوس وقال لي ماذا تعرف عن الجودة قلت له أنا لا أ أعرف الكثير عن التفاصيل ولكن ديننا الحنيف ورسولنا الكريم علمنا الجودة قبل 1400 عام عندما قال أن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه والإتقان هو يمثل بالنسبة لأي مسلم جودة العمل بالمعرفة التامة بأدق التفاصيل مع الإخلاص والتفاني في آدائة والصدق في تأديته دون رقيب هذا كُل ما أعرفه عن الجودة تأملني لدقائق ثم أنفجر ضاحكاً ثم صمت وأنا في ذهول من تلك الضحكة التي جلجلت في رأسي ثم قال كلام جميل هذا الكلام جميل ولأول مرة أسمعة وإذا كان حقيقياً فأنتم لسم بحاجة لهذا القسم أنني لا أرى هذا مطبقاً في حياتكم كمسلمين لماذا لا أرى أحداً يطبق هذا القول العظيم قاطعته نعم كلامك صحيح لأننا لو فعلنا ذلك لما احتجنا لخبراء جودة ولأنها حكمة إلهية ليعرفنا بضعفنا البشري وقد
قال الله كذلك في كتابة الكريم ( وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات ) والمقصود هُنا في الدرجات العلمية فمقدراتنا العلمية لا يمكن أن تتساوى أبداً ولو تساوت لانقطعت أسباب الرزق لخلقة وهُنا تتجلى قدرة الخالق الذي لا زال هُناك من خلقة من لا يؤمن بوجوده أو أنة يتجاهل وجودة وحكمته أزداد ذهولاً وقال حسنناً حسنناً ستعلمك السيدة ( نسيم باندت ) تفاصيل مهامك وعليك أن تتقديد بها وسأطلع على أدائك ونقيمك بعد 3 أشهر خرجت من عنده وهو يسترق النظر إلي بطريقة لا اخفي عليكم أنها قد أخافتني فسألت السكرتيرة علها تستطيع تفسير تلك النظرة المريبة فقالت يا موسى لقد أسعدني ردك علية أنني في غاية السعادة والانبهار بما دار بينكم من حوار ومصدر سعادتي أنني ولأول مرة ومن خلال عملي مع هذا الرجل لم أعهد أنني لاحظت علية الاهتمام بأي محاور مثلما رأيته اليوم وبالتأكيد أنة لم يكن يتوقع إجابتك تلك فأنت قُلتَ الحقيقة حول معنى الجودة وما هيتها معتمداً على ديننا الإسلامي وهدي النبي الذي علمنا كُل شيء وهو ما لم يتوقعه من شخص قليل خبرة مثلك وأنا أكاد أجزم أنة بعد هذا الحوار سيعيد حساباته في كيفية التعامل معك ولكن لا تخاف أبداً وهذه بداية قوية وكل ما أريده منك أن تتعامل معه بلطف ولا تحاول إستفزازة فهو عنيد جداً ومتسلط وكلمته مسموعة لدى الإدارة إلى حد بعيد حاول أن تشعره بأهميته وأنك بحاجة ماسة لتوجيهاته ولا تحاول مخالفتها على الأقل في الوقت الحاضر ودعنا ننتظر ولا نستبق الأحداث كُن مستمعاً ومشاهداً فقط وسأحاول إقناعه بأن تكون عضواً في كُل اللجان فمن خلال اجتماعات اللجان تستطيع تعلم الكثير من أسرار العمل بقسم الجودة النوعية. كُنت أنصِت إليها بكُل اهتمام ثم قالت يا موسى اليوم لدينا اجتماع للجنة الوفيات وهي لجنة تجتمع إسبوعيا وتعتبر من أهم اللجان التي تناقش بعض الحالات التي يعتقد أنها تعرضت للوفاة بسبب عدم الاهتمام بتطبيق بروتوكولات الرعاية الطبية المعمول بها في المستشفى ضمن معايير الموضوعة من قبل وزارة الصحة وهذه اللجنة تُعنى بمناقشة تلك الحالات ويرأس هذه اللجنة المدير الطبي أو من ينوب عنة وعضوية عدد من الاستشاريين مع استدعاء الطبيب المعالج إذا لزم الأمر لمناقشته حول أي ملاحظة أن وجدت وتهدف هذه اللجنة إلى تحسين مستوى الأداء لدى الفريق الطبي المعالج من أطباء وتمريض وفي حال وجود إهمال من أي شخص يتم إحالته إلى المساءلة القانونية ومن تتخذ إجرآت عدم تكراره ويدون ذلك في محضر الاجتماع ويحفظ كمستند قانوني يصادق علية الجميع ويتم مراجعته من قبل لجنة عُليا تشرف عليها الشؤون الصحية تقوم بزيارة القسم من وقت لآخر . ولكن لا أنسى أن أذكرك أن كُل ما يدور من نقاشات يجب أن تبقى سراً يجب المحافظة علية وعدم إفشاءه وأنت مطالب بالتقيد بذلك انتهى كلامها ومدت يدها إلى ملف يظم وقائع محاضر الاجتماعات لتلك اللجنة وناولتني إياه وقالت حاول قراءة هذا الملف لحين وقت الاجتماع الذي سيبدأ الساعة الواحدة ظهراً . أخذت أقرأ تلك المحاضر وليتني لم أقرأ ولم أطلع عليها قصص تدمي القلوب وضحايا بالجملة يقابلها توصيات وقرارات صارمة ولكن كُل تلك القصص لا بد أن تبقى سراً إلى الأبد والقرارات والتوصيات بدورها لا صدى لها لأنة حبر على ورق أتدرون لماذا لأن الأشخاص اللذين ارتكبوا تلك الأخطاء كانت أسماء تتكرر في معظم المحاضر وبقوا يتمتعون بكامل امتيازاتهم ولم تنفذ أياً من تلك القرارات على الأقل في تلك الحقبة الزمنية قبل 13 عاماً حينما كُلفت بالعمل بهذا القسم لم أكن أعي حينها سبب عدم معاقبة أولائك الأشخاص ولكني اكتشفت مع الأيام أنة لا يوجد شخص مخول باتخاذ أي إجراء قانوني صارم تجاه هؤلاء بسرعة دون تأخير أو تسويف لأن ذلك يحتاج إلى إجرآت طويلة ومعقدة يخشى الجميعالخوض في تفاصيلها لأنها ببساطة وجع رأس فكل ما يدور بين المجتمعين اللذين كانوا معظمهم من جنسيات أجنبية آنا ذاك مجرد احتمالات فالعمل الطبي لا يوجد فيه شيء واضح 100% وغالباً ما تضيع احتمالية الخطاء الطبي في بحر المضاعفات الطبية التي تصبح هي السبب في كُل ما يحدث وبذلك يبقى الجميع في مأمن من العقاب ولذلك يطالب البعض بإستحداث نظام التفويض للمنشآت الطبية بالأستغناء عن أي شخص دون إبداء أسباب طالما إرتكب أي خطأ يعرض حياة الناس للخطر مثلما معمول بة في نظام الأستغناء عن أي طبيب أو ممرض من منسوبي شركات التشغيل الطبي دون إبداء أسباب على الأقل للعنصر الأجنبي
وأما الجنسية للمجتمعين فأنها تلعب دور كبير في إنقاذ البعض من
المساءلة يعني بوضوح أكبر شيلني وأشيلك طبعاً هذا الكلام كان زمان أيام العنصر الأجنبي كان يمثل الأغلبية أما اليوم فقد أختلف الوضع بعد أن أتى الطبيب السعودي الذي أصبح كُل مستشفى يذخر بعد من الاستشاريين السعوديين والذي يتعاملوا مع مثل هذه الأمور بكل أمانة ومصداقية وحيادية حيث أصبحت هذه اللجنة ومعظم اللجان يديرها العنصر السعودي ولم يعد في الحسبان استمرار مثل تلك الأخطاء . المهم أنني أقفلت الملف وأنا أقول ( يا غافل لك الله ) ( ويا مسئول وينك وما فائدة وجودك إذا كُنت قد وليت من لا يرحمك ولا يرحم أبناء جلدتك وجعلت منهم الحكم والجلاد ) لم أعرف قيمة السعودة وأهميتها إلا بعد قرآتي لهذا الملف ولإعمال هذة اللجنة
وهذة السعودة التي يقاتل من أجلها وينادي بها الجميع من العجيب تسير ببطء وكُليات الطب تضع العوائق والشروط التعجيزية أمام أبناء البلد مكرسة بذا النهج بقاء العنصر الأجنبي إلى ما لا نهاية بينما لو أن المسئولين فيها قرأ الواقع المؤلم الذي يمارسه الأجنبي لعرفوا قيمة أبناء البلد اللذين ترفض كليات طبنا الموقرة قبولهم وتضع في طريق استيعابهم شروط تعجيزيه مع أعداد قبول مخجلة لا تقارن بحاجة منشآتنا الصحية التي تأن وتشتكي من حاجتها الماسة لهم إن وجود الطبيب السعودي المؤهل والممرض والممرضة السعوديين المؤهلين حاجة ملحة وبأعداد كبيرة لن تغطي العجز الذي تعانيه منشآتنا الصحية لأن العجز كبير والتطور مذهل والتوسع يفوق الخيال والانفجار السكاني يسير بوتيرة متسارعة يعجز الجميع عن التحكم فيه أو تقنينه إذا الحل هو دراسة الواقع المخجل للتعليم العالي الذي يغط في سبات عميق وكأنة يعيش في كوكب آخر وإذا لم يصحو في عهد ملك الإنسانية الزاهر الذي ينفق بسخاء إيماننا منة بأهمية ابن الوطن وأهمية حملة لمسئولياته الوطنية فأننا سنبقى متأخرين وستذهب الطفرة الاقتصادية التي نعيشها في هذا العهد الزاهر فما نعيشه اليوم من رخاء بحاجة إلى صحوة من الجميع لإستثمارة الاستثمار الأمثل في ما يفيد الوطن والمواطن فمن يدري ما تخبئ الأيام فالعالم يموج بالأحداث التي بالتأكيد أننا لن نكون في منأى عنها ولن يكون من صالحنا أن يبقى العنصر الأجنبي مسيطراً على الساحة لأنة بيده قرار الرحيل والتخلي عن خدمة بلدنا في أي وقت يشعر أن حياته في خطر وليس للبلد إلا أبنائها الذين لن يتخاذلوا عن خدمتها إذا ادلهمت الخطوب . أعرف أن الجميع يعرف ذلك ولكن الواقع يقول أن هُناك من لا يستشعر هذا الواقع الذي يتجاهل البعض بقصد أو بغير قصد عذراً غالباً ما أخرج عن النص وأعرج على أمور أكبر من حجم قلمي ولكن الحديث يجر بعضة بعضا رغما عني يأتي هذا الجنوح الذي أقول لعل وعسى أن يقرأءة عقل رشيد فيعلق الجرس ويدق ناقوس الخطر في آذان المسئولين اللذين نعول عليهم الكثير من الآمال وما أكثرها أسأل الله أن يوفقهم لما فيه الخير للجميع. أول اجتماع يفترض أن أحضرة هل حضرته ؟؟ ما الذي حدث قبل الاجتماع وبعدة ؟؟ لماذا عارض رئيسي حضور هذا الاجتماع ؟؟ ما الذي حدث ؟؟ أول معركة بين الوفيات ومن أجل الوفيات رحمهم الله ورحمني وإياهم رحمة واسعة ؟؟ هل نجح في إقصائي هل نجحت في أقناعة بضرورة الحضور كُل هذا!!! ومن ثم سأحكي لكم قصة في غاية الطرافة عندما تم التعامل معي في مؤتمر الجودة النوعية بمستشفى الملك فهد بالباحة على أنني ( خبير للجودة ) لأن بطاقتي التعريفية كُتبت من قبل المنظمين على أنني ( استشاري للجودة النوعية ) كيف تصرف مع الموقف وكيف أقمت في جناح خاص بينما مدير المستشفى ومساعديه لم يحضوا بتلك الامتيازات التي حظيت بها بسبب خطأ مطبعي فشكراً للأخطاء المطبعية التي مكنتني من التعرف على الأجواء المخملية التي ينعم بها الطبقة الأرستقراطية نقلة نوعية من حياة ممرض مطحون بائس إلىشخص يعامل كــ (VIP) هذا تتابعونه في الحلقة القادمة بإذن الله وإذا كان في العمر بقية فللحديث بقية !!!!

( الحلقة السا دسة )

من قرأ الحلقة السابقة يعرف أنني خرجت دون أن أعرف ما هو مصيري وإلى أين ستكون وجهتي القادمة حيث لم أستطع أن أرد حينها على سعادة مدير المستشفى عن ماذا أريد تركتُ الأمر له إيمانناً مني أن الله لن يخذلني ففي كل مرة أجدة إلى جواري يدفعني بعناية إلى ما قدرة لي بسابق علمه أعرف أن هذه العناية الأ لاهية لم تكن بسبب أعمالي الصالحة أو بسبب زهدي في الدنيا فأنا بشر أخطئ وأصيب ولا أزكي نفسي على الله ولكني كنتُ دوماً وأبداً حريص أشد الحرص أن لا أندفع وراء رغباتي الشخصية وأتجنب الشبهات التي غالباً ما يقع فيها أغلب الزملاء والزميلات بقصد أو بغير قصد خاصة وأن عناصر التمريض يعملون في محيط قابل للقيل والقال وهم دائماً عرضة للاتهام وأغلب المبدعين تم القضاء عليهم بتلفيق التهم الباطلة لهم لأن هذه التهم هي أقصر الطرق للقضاء على أي شخص وقد تعلمتُ ذلك من أستاذ قدير كان يعرف ما يحيط بعمل الممرض والممرضة في مجتمعنا من مشاكل ومنغصات تلك النصيحة قالها لي ولزملائي في اليوم الأول الذي قرر المعهد أن يوجهنا للتدريب في المستشفى تلك النصيحة كانت سبباً في بقائي صامداً في وجه الأعاصير والأزمات حيثُ قال لنا وزملائي يا أبنائي هذا اليوم يوم تاريخي في مسيرتكم العملية لبقية حياتكم أنتم اليوم تغادرون أسوار هذا المعهد الذي لا يحوي سوى زملاء أو معلمين أو مباني ودمى ومعامل معظمكم لم يتعرف بعد على المنشآت الصحية نهائياً ولذلك أنتم الآن في تجربة تتعرفون من خلالها على المحيط الذي ستقضون فيه بقية حياتكم بعد تخرجكم بأذن الله وصفحاتكم لا زالت فارغة من أي انطباع اليوم أنتم تضعون اللبنة الأولى لبناء شخصيتكم للقادم من الوقت أبنائي أنتم في مجتمع محافظ ومهنتكم لا زالت تعاني من سوء فهم من البعض ولذلك أي حركة غير محسوبة أو حديث غير موزون سيسقطك من حسابات الآخرين ويجعلك شخص لا تستحق الانتماء للمهنة ولذلك فكل
تعاملاتك يجب أن تخضع لمعيار دقيق من الاتزان والحذرفي التعامل مع جميع العناصر التي ستعمل إلى جوارها سواء من العنصر النسائي أو العنصر الرجالي وستتعامل مع جنسيات مختلفة لكل منهم عاداته وتقاليده والتي قد تختلف كُلياً مع عاداتك وتقاليدك وقد يندفع بعضكم بسوء فهم وبسذاجة إلى مالا يحمد عقباه وأتقو الشبهات فإنها منقصة إرباؤوا بأ نفسكم عن مهاوي الردى عودوا أنفسكم منذ هذا اليوم على مخافة الله في السر والعلن واجعلوا لتعاملاتكم حدود حمراء لا تتجاوزوها مهما كانت المغريات أنني أضمن لكم إذا أخذتم بهذه النصائح أن تنجحوا نجاحاً باهراً وأضمن نهاية سعيدة لمستقبلكم تفخرون بها ويفخر بها أبنائكم من بعدكم وستبقى لكم سيرة عطرة أبد الدهر وأما من سيتبع هواة فسيحكم على مستقبلة بالفناء العاجل فما تعقدوه سراً لن يكون كذلك إذا صاحبة فعل أو قول تذكروا هذا الكلام أحفظوه وأعملوا بة لما فيه خير وطنكم الذي منحكم كل مقومات النجاح فأمنحوة بسخاء . نعم أيها الزملاء كان هذا كلام الأستاذ القدير وها أنا ذا أُدونها بعد عشرات السنين في هذه السلسلة لعل وعسى أن تبقى مشاعلها تضيء الطريق لكل من أخذته الأهواء إلى منافي الشقاء . نعم أيها الزملاء يا منسوبي مهنة التمريض أنتم بزيكم الأبيض وقلوبكم البيضاء يجب أن تكونوا كذلك بياض يتبعه بياض .
يجب أن تعرفوا أيها الزملاء أن العالم أجمع عندما يراكم في ذهابكم ومجيئكم إلى مقار أعمالكم لتمارسوا دوركم ألإنساني تجاه مرضاكم هل لكم أن تتخيلوا كفنان محترف منظر البياض وهو يسير على ألأرض ككرات الثلج من الصباح ألأكرمي .. أيها الزملاء لون البياض له وقع خاص على النفس البشرية يجذب الانتباه ويبعث الأمل فيها أنه شعور غامر لا يقاوم تماماً كشعورك الإيماني اللذيذ الذي ينتابك وأنت ترى منظر الحجيج برداء الإحرام في يوم عرفات المعظم . نعم أيها الزملاء هكذا أنتم لوحة فنيه بالغة الجمال وهكذا يراكم العالم بأسرة في كل زمان ومكان تتواجدون فيه أنتم هكذا بعطائكم الذي لا ينضب أنتم الأيادي البيضاء التي تمتد للآخرين في لحظات يأسهم ولحظات ضعفهم أنتم أوعية الخير أنتم من تمنحون هؤلاء حب بلا حدود نعم أيها الزملاء فمهنتكم لا تؤمن بحدود من وضع البشر لا فرق لديكم بين غني أو فقير أسود أو أبيض عدو أو صديق هكذا أنتم منذُ الأزل وإلى الأبد في كل دين وملة وفي كُل زمانٍٍ ومكان فوق كل أرض وتحت كل سماء .
نعم أيها الزملاء ما أعظم هذه المهنة وما أعظم كُل من ينتمي إليها جسداً وروحاً قلباً وقالباً ...أنني أرجوكم أيها الزملاء أن تمنحوا الفرصة لهذا الشعور أن ينموا في نفوسكم التواقة للخير وداوموا على تغذية هذا الشعور بالنضج فكراً وعملاً وعلماً وأسموا بأنفسكم فوق مهاوي الردى الذي لا يليق بكم ولا بمهنتكم .. أنني أدعوكم من خلال هذه السطور وفي هذه اللحظة من عُمر الزمن وعبر صفحات هذا المنتدى أن نُعبر عن فخرنا واعتزازنا بالانتماء لها قولوا بفخر نحن التمريض فأنتم النقاء وأنتم الصفاء ودوماً وأبداً يجب أن يكون انتمائنا وولائنا لله ثم المليك والوطن . عذراً أيها الزملاء إن كُنت قد خرجت عن النص بهذه الرسالة التي تحمل مشاعري الحقيقية تجاه المهنة وأهلها وإن كنتُ أعرف أنني سأكتب في الحلقات القادمة ما يدمي القلوب عن نماذج تحمل في أياديها معاول الهدم لما يشيده الآخرين في بنيان هذه المهنة تلك النماذج موجودة بيننا نراهم ونعرفهم حق المعرفة وقدرنا أن نتعامل معهم شئنا أم أبينا ..... أيها الزملاء فقط ليت لدي الوقت الكافي لأكتب
هذه السلسلة دفعة واحدة لأريح وأستريح ولكن هيهات لي أن أستطيع وما أرجوه أن لا تملوا المتابعة حيناً وحيناً الانتظار... وليعلم الجميع أنني أحاول أن أختصر قدر الإمكان ولم يعد عقلي المثقل بالهموم يتذكر كُل شيء ولتعلموا أن حروفكم التي تضيء متصفحي بين الفينة والأخرى هي الوقود الذي يدفعني في الاستمرار في هذه الرحلة الشاقة وكُل ما أرجوه أن لا يذهب البعض بعيداً في تفسير ما أكتُب أو تحميله ما لا يحتمل فما أنا سوى مركب صغير تتقاذفه الأمواج لم يرسو بعد رغم كثرة المرافئ قد ألتقي مع يعظكم قرب موجة عاتية نتشابه في المصير فيها وقد تفرقنا موجهه أخرى فتختلف وجهتنا ولكن لا شك أنة طريقاً ومصيراً يجمعنا سوياً في نهاية المطاف فانتظروني فطعم ملح تلك الأمواج لازال جامداً على شفاه الأيام التي مضت ( كُلما قلت هانت جد علمٍ جديد ) إذا قبل أن أختم هذه الحلقة لا بد لي أن أعرفكم كما وعدتكم بالقرار التاريخي الذي أتخذه مدير المستشفى بحقي فقد أتساءل مثلكم في ذلك الوقت ما هو القرار فبعد 3 أيام تسلمت قرار تكليفي (ممثلاً للتمريض بقسم الجودة النوعية )أو ما يسمى منسقاً للتمريض بقسم الجودة النوعية

NURSING QA CORDENIT) ) هذا كان القرار الذي انتظرته بفارغ الصبر والذي أعادني إلى أجواء الماضي أبان تكليفي مديراً للتمريض بمستشفى العارضة فما أشبهه اليوم بالأمس فأنا لا أفقهه شيئاً في هذا المجال أي جودة يتحدثون عنها بل أي مصيبة حلت على رأسي ؟؟ كيف كان موقفي من هذا التكليف ؟؟ كيف تحول فرح الخلاص من جحيم رؤسائي الذين لا يرغبون في بقائي إلى حزن ؟؟ كيف تلاشت طبول الفرح والزغاريد في رأسي إلى أصوات مدوية كصوت المدافع والقنابل التي تحصد الأرواح وتهدم المنازل على رؤوس الأبرياء ؟؟ أقسم لكم أنني لم أبالغ فهذا كان الإحساس الذ ي انتابني وأنا أتسلم ذلك التكليف ؟؟ إذا هذا ما ستعرفونه في الحلقة القادمة وستعذرونني في إحساسي هذا إذا عرفتم ما سيواجهني ممن يعتقد أن هذا التكليف اعتداء سافر على حقوق الاحتكار البريطاني لهذا العلم الجديد الذي لا يجيده غيرهم مع احترامهم الشديد للشعب الأمريكي كونهم المنافس الوحيد لهم في هذا المجال لم أكن أعرف أن التعصب البريطاني كمشجع لمنتخب بلادة والغوغائية التي نراها من الجمهور البريطاني عند هزيمة منتخب بلادة والتي تدل دلالة واضحة على أنة ليس من السهل على شخصية الفرد البريطاني التمتع بأي روح رياضية إذا ما أحس أنة تعرض لهزيمة من أي نوع المشكلة أن القرار فرض علية فرضاً من قبل مدير المستشفى وهذا ما جعلني في موقف ومواجهه ما كان أغناني عنها !! كيف كانت مواجهتي لصلف هذا البريطاني ؟؟ هل كان هذا التكليف طوقاً لـــنجاتي ؟؟ أم عقاباً وردعاً لأمثالي ؟؟ كل هذا وأكثر مما

تتوقعون ستقرؤونه في الحلقة القادمة وإذا كان في العمر بقية فللحديث بقيه.......!!!!!!

((( الحلقة الخامسة))))

كُنتُ قد توقفت عند ما أعتبره مرافعة تاريخية وأنا أعتبرها كذلك لأنها كانت منعطف مهم في حياتي العملية حيث ساهمت تلك المرافعة في اتخاذ قرار تاريخي بحقي نقلني إلى مطبخ القرار في المستشفى بطريقة دراماتيكية وبسيناريو غير متوقع أذهل الجميع وخاصة من أرادوا لي نهاية مأسوية كانوا يؤملونها فإلى المرافعة: كان مدير المستشفى ينتظر ردي وكأنة يريد أن يكتشف سر هذا المتمرد عاقداً العزم على إنهاء تمرده إلى الأبد هُنا تمتمت بدعاء غالباً ما أستعين بة كلما احتجت إلى ذلك وطفقت أتحدث بصوت مسموع حتى لا يعتقد المستمع أنني أقف في موقف ضعيف قلتُ له سيدي أنت رجل لستُ بحاجة إلى مدح أو ذكر عدله وفهمه لكُل شاردة وواردة في المرفق الذي تديره بكُل اقتدار وهذا ما يجعلني مطمئنناً لحكمك والذي سأرضى بة مهما كان ولن أعترض أبداً وما يجعلني واثق من حكمك علي لأن تاريخك المليء بالعبر يجعلني أشعر هذا الشعور فأنا لدي أحساس عميق أن شخص مثلك عمل مستخدماً يمسح أرضيات المستشفى ويواصل تعليمة ليحصل على الماجستير ليصبح فيما بعد مديراً لكل من كان يقرأ في أعينهم نظرات اللا اهتمام بة كونه يعمل عمل أقل من مستوياتهم ثم هم نفسهم اليوم يعطونه كُل الاهتمام والتبجيل كُل هذه التجارب التي مررت بها قبل أن تصبح مسئولاً يشار إلية بالبنان قادر على فهم معاناتي فأنا ممرض لا أشعر إلى الآن أن هُناك من يعظم شأن مهنتي أو شأن منسوبيها أقرأ في عين المثقف والجاهل نظرة الازدراء والتجاهل التام لدورهم أنا ياسيدي أعترف أنني شخص خطير كما وصفوني في تقريرهم إذا كان أي شخص يريد أن يتفهم أهمية دورة المهني سيعتبر خطيراً أنا أحاول أن أبحث عن التعامل الراقي من الجميع معنا كممرضين وممرضات على الأقل من قبل من نعمل إلى جوارهم من أطباء أو غيرهم كُل صداماتي كان مجرد بحث عن عدالة مفقودة وهي الشعور مجرد الشعور بأهمية دورنا وقيمتنا الإنسانية نريد أن نحظى بالاحترام على الأقل من طاقم العمل الذي نعمل إلى جواره نحن ياسيدي نعمل على مدار الساعة مع المرضى نعمل بكل جهد وإخلاص وتفاني نعمل في صمت في أغلب الأحيان لا ننتظر جزاء أو شكورا من أحد فما عند الله خير وأبقى وأن أتتنا كلمة حسنة من أحد تثني على ما نقوم بة وهو أمر نادر حتىمن إدارتنا الموقرة الممثلة في إدارة التمريض فيه ونعم وفي أغلب الأحيان هذا لا يحدث بل على العكس ففي أغلب الأحيان يتصيدون الأخطاء البسيطة التي لا تتعلق بصميم عملنا وليس لها علاقة برعاية المريض نهائياً وهي إما هفوة بغير قصد أو ما شابهه لنصبح مذنبين في نظرهم ونتحمل الكثير من عبرات التوبيخ ونتحمل ذلك احتراما لهم كونهم المسئولين عنا وإذا حاول أحد التبرير المنطقي أو توضيح موقفة فأن الأمر يزداد سوأً وتصبح في نظرهم أشخاص عدائيين غير مرغوب فيهم إننا ياسيديلا نرفض ألتوجيهه السليم المبني على المعلومة الصحيحة ولكن هذا لا يحدث فكُل القرارات تصدر ارتجالية مبنية على المزاجية والمولاة فإذا لم تكن معي في فأنت ضدي وفي بعض الأحيان يأتي طبيب لدقائق ليوبخك بلا سبب وجيه ويصب جام غضبة عليك كونك استدعيته لرؤية مريض يتلوى ألماً بينما كان يغط ذلك الطبيب في نوم عميق أو يقوم بقضاء أعمالة الشخصية أثناء فترة عملة التي هي من حق المريض ويصبح الممرض متهماً أنة لم يحسن التصرف وإلا لما حدث ما حدث للمريض أشياء كثيرة ياسيدي تحدث في ظل غياب الرقيب لا يعرف فداحتها سوى الممرض المسكين وهو مطالب أن يصمت وأن يميت ضميره وإذا حاول ذكر أي معلومة كانت تشكل خطراً على حياة المريض يصبح صدامياً مهووساً مكروهاً غير مرغوب فيه نحن ياسيدى نرى مئات المائسي التي تدمي القلوب ومطالبين بالصمت ولا شيء غير الصمت لأن رأي الممرض فيما يحدث لا قيمة له ولا معنى حتى لو كان رأياً صائباً فهو يقابل بالتجاهل التام أنني ياسيدي في كُل الصدمات التي ضمنها التقرير كُنت أسعى
إلى أقناع البعض بضرورة أهمية رأي الممرض فهو عنصر مهم في سلامة الرعاية الطبية وقد ينقذ رأي سليم لممرض حياة مريض ولكن هيهات فلا حياة لمن تنادي أنني يا سيدي أصبحت كما ترى بسبب مواقفي الرافضة للذل والهوان نعم أنا أرفض التهميش لدورنا كممرضين وغالباً ما أطالب الزملاء بالتصدي لهذه النظرة القاصرة ولذلك أصبحت متهماً بالتحريض لزملائي على التمرد هكذا أصبحت شخص خطير في نظر رؤسائي هذه الإدارة التي أرى أنها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية لمن تديرهم ياسيدي جودة عمل الممرض مرتبط ارتباط وثيق بالشعور بالأمان في المحيط الذي يعمل فيه الخوف ياسيدي سلاح فتاك فهو قد يجعل البعض يخفي الكثير من الأخطاء التي ترتكب في الخفاء وتبقى طي الكتمان الممرض الناجح ياسيدي هو من يملك الشجاعة على الاعتراف بالخطأ في الوقت المناسب دون خوف أو تردد وفي نفس الوقت لدية القدرة العلمية التي تمنحه الشجاعة الكافية لمواجهة الآخرين بأخطائهم على أن يجد من الجانب الآخر القبول للرأي والرأي الآخر هكذا يجب أن تكون العلاقة بين كُل الأطراف لضمان سير العمل بروح الفريق الواحد هذه كُل الحكاية أنا ياسيدي مجرد ممرض بسيط ولا أريد أن أكون غير ذلك وليس لدي أي مطامح أو مطامع خارقة للعادة أو مستحيلة فحقوقنا هي مبتغانا ولهم في حال تحقيقها على أرض الواقع مطالبتنا بالوجبات المناطة بنا ومحاسبتنا إذا أخلينا بها أو ببعضها هذا باختصار ما صورة هذا التقرير بصورة بشعة كما ترى وبقي أن يحكم الله في بما ترون من حكم والله المستعان على ما يصفون . كان يستمع بإصغاء تام ثم نظر إلى التقرير وقال لا أعتقد أن حديثك هذا فيه أي مراوغة لا أدري لماذا نفذت كل كلمة إلي قلبي قبل عقلي إنني فقط أفكر أنك تصلح لما هو أكثر من دورك كممرض ماذا تقترح كيف بإمكاني أن أستفيد من هذه الأفكار التي تحملها التي أرى فيها كُل العقلانية هل أنت مستعد للقيام بدور أكبر ؟؟ هل تستطيع إجابتي الآن أم أعطيك فرصة للتفكير ومنحك اتخاذ قرارك بنفسك ؟ لقد ألجمني ردة وأسئلته وحرت جواباً وكان ردي الأخير في حواري التاريخي معه أن قُلت له أنني أضع مصيري وقراري بين يديك فأصنع بي ما تشاء فما سمعته منك يجعلني مطمئنناً أن لا يأس في وجود أمثالك ردك علي وتفهمك لقولي أكرم من أن أختار وهو جميل طوقت بة عنقي ما حييت . نظر إلي وهو يبتسم عُد إلى عملك وسيأتيك القرار إلا إذا كُنت ترغب في الاستمرار فسأمنحك ذلك رغم أنني أرى أنك مشروع لمستقبل ناجح لمهنتك فماذا تريد ؟؟ أيهما تختار ؟؟
سيدي لك حرية القرار وما يقدره الله كائن لا محالة هذا ردي هل تأذن لي بالانصراف؟
تفضل قالها وهو يبتسم كانت تلك الابتسامة بداية لصداقة حميمة ربطتني بهذا الرجل إلى هذه اللحظة
ولا أضنها تنتهي إلا إذا وارانا الثرى فلله درة فالفضل بعد الله له في نهاية سعيدة وبداية مليئة بالأحداث لا أدري كيف ستكون النهاية فيها فهي لا زالت حكاية من حكايا الغيب ..
فماذا كان قراره هذا ماستعرفونة في الحلقة القادمة على أن لا يعتقد أنني أصبحت مديراً للتمريض فذلك
لم يحدث ...............................ماذا حدث؟؟؟ تلك حكاية أُخرى !!!!!